اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )
6
تاريخ الأدب الجغرافي العربي
ومن أهم آثاره التي ظهرت في هذه المجموعة هذا الكتاب الذي نقدم ترجمته العربية إلى القراء ، أعنى « تاريخ الأدب الجغرافي العربي » ، الذي أعجلت الوفاة المؤلف من أن يتمه . وهو يكوّن الجزء الرابع من « منتخبات آثار كراتشكوفسكى » ويرى النور لأول مرة في هذه الطبعة التي ظهرت في عام 1957 ، أي بعد أكثر من ستة أعوام من وفاة المؤلف . - 2 - شغل الاهتمام بالجغرافيا العربية مكانة مرموقة في النشاط العلمي لكراتشكوفسكى ، خاصة في العشرين عاما الأخيرة من حياته . وقد اهتم كراتشكوفسكى بالجغرافيا عامة منذ سنى حياته العلمية الأولى فاتتخب عضوا في الجمعية الجغرافية الروسية منذ عام 1909 ، وأصبح نائبا لرئيسها في عام 1939 واستمر يشغل هذا المنصب إلى عام 1945 . هذا الاهتمام بالجغرافيا إلى جانب معرفته العميقة بالأدب العربي وبالحضارة الإسلامية جعلت منه أنسب شخص للقيام بذلك العمل الجبار ، وهو كتابة تاريخ علم الجغرافيا في الإسلام . وقد أحس الدارسون دائما بمسيس الحاجة إلى مؤلف تركيبي ( synthetic ) ضخم يسد ذلك النقص ، خاصة وأن كتاب رينو Reinaud قد طال عليه العهد ولم يعد يفي بمطالب البحث المعاصر ، أضف إلى هذا أن المقالات والأبحاث المتفرقة لكبار المستشرقين الذين اهتموا بالجغرافيا الإسلامية مثل نالينو Nailino ومينورسكى Minorsky ومجيك Mzik وهونجمان Honigmann الخ لم يكن من شأنها أن تغنى عن دراسة جامعة تتناول جميع أطراف الموضوع . لكل هذا فقد كانت الدوائر العلمية في الاتحاد السوفيتى تنتظر بفارغ الصبر إتمام كراتشكوفسكى لسفره الضخم الذي أخذ في تأليفه أعواما طويلة . وزاد إشفاق الجميع على مصير الكتاب عندما اخترمت المنية المستعرب الكبير قبل أن يرى الكتاب النور . بيد أن اهتمام الدوائر العلمية في الاتحاد السوفيتى قد كلل بالنجاح فخرج الكتاب في طبعة قشيبة في عام 1957 . وأثناء وجودي بموسكو حدثني كثيرا عن هذا الكتاب المستشرقان المرحوم زاخودر Zachoder والأستاذ بليايف Beliaev ، فكنت أنتظر على أحر من الجمر ظهور الجزء الرابع من « منتخبات آثار كراتشكوفسكى » الذي يضم بين دفتيه هذا الأثر العلمي الهام . وما كدت انتهى من قراءته حتى خرجت بنتيجة مؤداها أن هذه هي فعلا الدراسة التي كان يترقبها الجميع لتسد النقص الكبير في عالم الاستعراب والدراسات العربية . وهنا صح منى العزم على نقله إلى العربية حتى لا يحرم أبناؤها من التعرف على جانب هام من التراث الإسلامي . ولأول وهلة اصطدمت بعقبات هائلة ، إذ إلى جانب وعورة أسلوب الكتاب